محمد بن مالك الحمادي

27

كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم

فيقول له : قد وثقته وأمنته على سرائرنا ؟ فيقول له : نعم ، فيقول : قد وضعت عنك ذلك . ثم يقيم بعد مدة فيأتيه ذلك الداعي الملعون فيقول له : لقد عرفت ثلاث درجات فاعرف الطهارة وما هي وما معنى الجنابة ما هي في التأويل ؟ فيقول : فسر لي ذلك ؟ فيقول له : اعلم أن معنى الطهارة طهارة القلب , وأن المؤمن طاهر بذاته , والكافر النجس لا يطهره ماء ولا غيره , وأن الجنابة هي موالاة الأضداد , أضداد الأنبياء والأئمة , فأما المني فليس بنجس منه خلق الله الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة , وكيف يكون نجسا وهو مبدأ خلق الإنسان وعليه يكون أساس البنيان , فلو كان التطهير منه من أمر الدين لكان الغسل من الغائط والبول أوجب لأنهما نجسان , وإنما معنى { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } , معناه فإن كنتم جهلة بالعلم الباطن فتعلموا واعرفوا العلم الذي هو حياة الأرواح كالماء الذي هو حياة الأبدان . قال الله تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ } . وقوله : { فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ , خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } , فلما سماه الله بهذا دل على طهارته , ويوهمون ذلك المخدوع بهذه المقالة . ثم يأمره ذلك الداعي أن فيدفع اثني عشر دينارا ويقول : يا مولانا ، عبدك فلان قد عرف معنى الطهارة الحقيقة , وهذا قربانه إليك . فيقول : اشهدوا أنني قد أحللت له ترك الغسل من الجنابة .